السيد أحمد الهاشمي

249

جواهر البلاغة

والمكنية كقوله تعالى : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [ إبراهيم : 1 ] « 1 » . وكقوله تعالى : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ [ الإسراء : 24 ] « 2 » . وسميت أصلية : لعدم بنائها على تشبيه تابع لتشبيه آخر معتبر أولا . 2 - وإذا كان اللفظ المستعار فعلا « 3 » أو اسم فعل ، أو اسما مشتقا ، أو اسما مبهما أو حرفا

--> ( 1 ) . يقال في إجراء الاستعارة في الآية الأولى ، شبهت الضلالة بالظلمة ، بجامع عدم الاهتداء في كل ، واستعير اللفظ الدال على المشبه به ، وهو الظلمة ، للمشبه وهو الضلالة ، على الاستعارة التصريحية الأصلية . ( 2 ) . ويقال في إجرا الاستعارة في الآية الثانية ، شبه الذل بطائر ، واستعير لفظ المشبه به وهو الطائر ، للمشبه وهو الذل ، على طريق الاستعارة المكنية الأصلية ثم حذف الطائر . ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو الجناح . ( 3 ) . مثال الاستعارة التصريحية في الفعل . نطقت الحال بكذا ، وتقريرها أن يقال : شبهت الدلالة الواضحة ، بالنطق بجامع إيضاح المعنى في كل . واستعير النطق للدلالة الواضحة ، واشتق من النطق بمعنى الدلالة الواضحة نطقت بمعنى دلت على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية ونحو : يحيي الأرض بعد موتها يقدر تشبيه تزيينها بالنبات ذي النضرة ، بالإحياء ، بجامع الحسن أو النفع في كل ، ويستعار الإحياء للتزيين ، ويشتق من الإحياء بمعنى التزيين يحيي بمعنى يزين ، استعارة تبعية لجريانها في الفعل تبعا لجريانها في المصدر ، هذا إذا كانت استعارة في الفعل اعتبار مدلول صيغته ، أي « مادته وهو الحدث » وأما إذا كانت باعتبار مدلول « هيئته وهو الزمن » كما في قوله تعالى : أَتى أَمْرُ اللَّهِ فتقريرها أن يقال : شبه الإتيان في المستقبل بالاتيان في الماضي ، يجامع تحقق الوقوع في كل واستعير الاتيان في الماضي للاتيان في المستقبل واشتق منه أتى بمعنى يأتي ، على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية ، ونحو : وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أي ينادي ، شبه النداء في المستقبل ، بالنداء في الماضي ، بجامع تحقق الوقوع في كل ، استعير لفظ النداء في الماضي للنداء في المستقبل . ثم اشتق منه نادى بمعنى ينادي ، ونحو قوله تعالى : مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ان قدر المرقد مستعارا للموت ، فالاستعارة أصلية ، وإن قدر لمكان الرقاد مستعارا للقبر ، فالاستعارة تبعية لأنها في اسم المكان ، فلا يستعار المرقد للقبر إلا بعد استعارة الرقاد للموت . ومثال الاستعارة في اسم الفاعل ، لزيد قاتل عمرا ، إذا كان عمرو مضروبا ضربا شديدا ، ومثالها في اسم المفعول ، عمرو مقتول لزيد ، إذا كان زيد ضاربا لعمرو ضربا شديدا ، وإجراء الاستعارة فيهما أن يقال : شبه الضرب الشديد بالقتل بجامع شدة الإيذاء في كل ، واستعير اسم المشبه به للمشبه واشتق من القتل بمعنى